الشهيد الثاني
454
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
« وإسلام المنوب عنه واعتقاده الحقّ » فلا يصحّ الحجّ عن المخالف مطلقاً « إلّاأن يكون أبا النائب » وإن علا للأب - لا للُامّ - فيصحّ وإن كان ناصبياً . واستقرب في الدروس اختصاص المنع بالناصب ويستثنى منه الأب « 1 » والأجود الأوّل ؛ للرواية « 2 » والشهرة . ومنعه بعض الأصحاب مطلقاً « 3 » وفي إلحاق باقي العبادات به وجه خصوصاً إذا لم يكن ناصبياً . « ويشترط نيّة النيابة » بأن يقصد كونه نائباً . ولمّا كان ذلك أعمّ من تعيين من ينوب عنه نبّه على اعتباره أيضاً بقوله : « وتعيين « 4 » المنوب عنه قصداً » في نيّة كلّ فعل يفتقر إليها . ولو اقتصر في النيّة على تعيين المنوب عنه بأن ينوي أنّه عن فلان أجزأ ؛ لأنّ ذلك يستلزم النيابة عنه . ولا يستحبّ التلفّظ بمدلول هذا القصد « و » إنّما « يستحبّ » تعيينه « لفظاً عند » باقي « الأفعال » وفي المواطن كلّها بقوله : « اللهمّ ما أصابني من تعب أو لغوب أو نصب فأْجرْ فلان بن فلان ، وأْجُرني في نيابتي عنه » وهذا أمر خارج عن النيّة ، متقدّم عليها أو بعدها . « وتبرأ ذمّته » أي ذمّة النائب من الحجّ ، وكذلك ذمّة المنوب عنه إن كانت مشغولة « لو مات » النائب « مُحرِماً بعد دخول الحرم » ظرفٌ للموت لا للإحرام « وإن خرج منه » من الحرم « بعد » دخوله . ومثله ما لو خرج من الإحرام أيضاً ، كما لو مات بين الإحرامين ، إلّاأ نّه لا يدخل في العبارة ؛ لفرضه الموت في حال كونه محرماً ولو قال : « بعد الإحرام ودخول
--> ( 1 ) الدروس 1 : 319 . ( 2 ) لم نظفر برواية دالة على المنع عن الحجّ عن المخالف مطلقاً ؛ ولذا قال قدس سره في المسالك ( 2 : 162 ) : والذي دلّت عليه رواية وهب بن عبد ربّه عن الصادق عليه السلام المنع من الحجّ عن الناصب . راجع الوسائل 8 : 135 ، الباب 20 من أبواب النيابة في الحجّ . ( 3 ) كابن إدريس في السرائر 1 : 632 ، والقاضي في المهذّب 1 : 269 . ( 4 ) في ( ق ) و ( س ) : تعيّن .